عبد الملك الجويني
328
نهاية المطلب في دراية المذهب
ساقطة . وإن ظهر غرض على خلاف ما أخبر الشفيع به ، فهو على شفعته . وهذه المسائل نختمها بسرٍّ ، وهو أن العفو عن الشفعة ليس عفواً عن حق متقرر ، بل الأمر فيه أولاً وآخراً على التوقف ، كما سنبينه من بعدُ . والعفو المطلق فيما هذا وصفه . ، لا يقع مبتوتاً ، بل يقع مقدراً على وجه ، فإذا بان غيره ، لم يتناوله العفو . 4720 - ومما يتعلق بهذا الفن أن الشفيع قد يتلفظ بألفاظٍ لا تتعلق بطلب الشفعة عند الانتهاء إلى المشتري ، وللأصحاب فيها كلام ، فلو انتهى إلى المشتري وقال : السلام عليكم ، ثم ابتدأ طلبَ الشفعة بعد ذلك ، فقد قال العراقيون : لا تبطل شفعته بافتتاح الكلام بالسلام . وهذا الذي ذكروه ظاهرٌ ، خارجٌ على ما ذهب إليه الجمهور ، من أنا لا نشترط قطعَ الأشغال التي يكون الشفيع ملابساً لها عند بلوغ الخبر . ومن غلا من أصحابنا وشرط قطعها ، فلا يبعد أن يشترط الابتداءَ بطلب الشفعة . ومما ذكروه أنه لو قال للمشتري : بارك الله لك في صفقة يمينك ، وعَنَى ابتياعه الشقصَ ، ثم قال بعد ذلك : أنا طالب الشفعة . قال العراقيون : له طلبها ، وإن كان التفريع على قول الفور ، وقياس طريق المراوزة يخالف هذا ؛ فإن قوله : بارك الله لك يشعر بتقرير الشقص في يده . وتعقيب هذا الكلام بما يوجب إزالة يده يُلحق نظمَ الكلام بالاستهزاء . وقال العراقيون : لو انتهى إلى المشتري ، وقال : بكم اشتريت الشقص ؟ قالوا : هذا يبطل حقّه ، على نقيض ما ذكروه في اللفظ السابق . وقياس المراوزة في هذا أنه لا يبطل حقه ؛ فإنه معذورٌ في البحث ؛ من جهة أنه ربما يطلب الشفعة إذا كان الثمن مقداراً ( 1 ) عنده ، ولا يطلبها إذا كان أكثر منه ، ولا شك أن هذا يُفرض فيه إذا لم يكن عالماً بمقدار الثمن من جهةٍ أخرى . ولا يمتنع أن يقال : لو كان عالماً ( 2 ) فيعذر في البحث ، ويحمل الأمر فيه على أخذ إقرار المشتري .
--> ( 1 ) في ( ي ) : " مقدراً " . ( 2 ) ( ت 2 ) ، ( ي ) ، ( ه - 3 ) : وإن كان عالماً بمقدار الثمن يعذر .